محمد بن جرير الطبري

68

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { وَمَا لَكُمْ أَلا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ } قال أبو جعفر : اختلف أهل العلم بكلام العرب في تأويل قوله : ( وما لكم أن لا تأكلوا ) . فقال بعض نحويي البصريين : معنى ذلك : وأي شيء لكم في أن لا تأكلوا . قال : وذلك نظير قوله : ( وَمَا لَنَا أَلا نُقَاتِلَ ) ، [ سورة البقرة : 246 ] . يقول : أيّ شيء لنا في ترك القتال ؟ قال : ولو كانت " لا " ، زائدة لا يقع الفعل . ( 1 ) ولو كانت في معنى : " وما لنا وكذا " ، لكانت : وما لنا وأن لا نقاتل . * * * وقال غيره : إنما دخلت " لا " للمنع ، لأن تأويل " ما لك " ، و " ما منعك " واحد . " ما منعك لا تفعل ذلك " ، و " ما لك لا تفعل " ، واحد . فلذلك دخلت " لا " . قال : وهذا الموضع تكون فيه " لا " ، وتكون فيه " أنْ " ، مثل قوله : ( يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ) ، [ سورة النساء : 176 ] ، و " أن لا تضلوا " ، يمنعكم من الضلال بالبيان . ( 2 ) * * * قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي ، قولُ من قال : معنى قوله : ( وما لكم ) ، في هذا الموضع : وأيُّ شيء يمنعكم أن تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه ؟ وذلك أنّ الله تعالى ذكره تقدّم إلى المؤمنين بتحليل ما ذكر اسم الله عليه ، وإباحة أكل ما ذبح بدينه أو دين من كان يدين ببعض شرائع كتبه

--> ( 1 ) قوله : ( ( لا يقع الفعل ) ) ، أي لا يتعدى ، ( ( الوقوع ) ) ، التعدي . ( 2 ) استوفى أبو جعفر بحث هذا فيما سلف 5 : 300 - 305 ، والفراء في معاني القرآن 1 : 163 - 166 ، ولم يشر إلى ذلك أبو جعفر كعادته فيما سلف .